ذكرى شهادة الحاج ابو زينب الخالصي (الإصرار على المبادئ)

 





إياد الإمارة 

القائد الشهيد الحاج ابو زينب الخالصي رضوان الله عليه مؤسس وأمين عام حركة مجاهدوا الثورة الإسلامية في العراق 

(الحركة الإسلامية في العراق) 

قائد إسلامي كبير ومجاهد عتيد زامن تأسيس الحراك الإسلامي في العراق منذُ إنطلاقته الأولى وأحتل مكانة مُتميزة واحداً من أبرز قادة هذا الحراك أمثال الشهيد عبد الصاحب دخيل والشهيد الشيخ حسين معن وسماحة آية الله الفقيه المجاهد الشيخ الآصفي أعلى الله مقامهم الشريف ..

رجل صلب الإيمان، قوي الإرادة، ثابت على طريق الحق، ولائي المبادئ، بقي حتى آخر لحظات عمره المبارك مجاهداً حاملاً سلاحه بوجه قوى  الإستكبار وإمتداداتها القميئة.

أسس هذا القائد المُتفرد حركة مجاهدو الثورة الإسلامي في العراق لتكون حركة جهادية مسلحة وحركة فكرية تمارس دورها في توعية الأمة ورص صفوفها في مواجهة الكفر البعثي الإرهابي متخذة من أهوار جنوب العراق قاعدة أساسية في عملها الذي كان عبارة عن عمليات عسكرية نوعية في العمق العراقي، ومواجهات ضارية بين مجاهدي الحركة وقوات النظام الصدامي التي كانت تشن هجماتها الإرهابية على حصون المجاهدين في الأهوار الجنوبية (البصرة، الناصرية، العمارة) وكان المجاهدون يردون بهجمات نوعية مماثلة تدك أوكار الإرهاب البعثي ..

كما أصدر الشهيد رضوان الله عليه صحيفة (النبأ) التي كانت تصدر عن المكتب الإعلامي (مكتب ٤) وتوزع من قبل المجاهدين داخل العراق، يكتب فيها الشهيد الخالصي مقالاته الدورية (أضواء على مسيرة العمل الجهادي في العراق) وهي عبارة عن دروس بليغة جمعها بعد ذلك في كتاب حمل عنوان الدوريات التي صدرت في صحيفة (النبأ) ..

كما كانت تُصدر الحركة كراريس توعوية مختلفة توزع داخل العراق ومن ضمن هذه الكراريس ما جمعه العلامة المرحوم الشيخ حسين الكوراني رحمه الله تحت عنوان (أدعية المجاهدين) ..

وكان العمل التنظيمي من الأعمال المهمة التي أولاها الشهيد رضوان الله عليه عناية كبيرة ووضعها تحت قيادة رجال أكفاء.

إرتبط الشهيد الخالصي رضوان الله عليه بكبار مراجع الدين إرتباطاً وثيقاً وخصوصاً بالمرجعين الكبيرين:

- سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحائري

- سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشاهرودي 

وعدد آخر من علماء الدين الكبار.

وكان على صلة وثيقة خاصة بأُستاذ الحوزة السلوكي المُبرز المجاهد سماحة السيد غني الموسوي دام ظله الوارف وكانت بينهما مراسلات مستمرة وقد أطلعني الشهيد الخالصي رضوان الله عليه على بعض منها وهي عبارة عن منهاج عبادي عمل عليه موَجهاً من السيد الموسوي دام ظله وبعض القضايا الروحانية عالية المضامين ..

وقد سمعتُ بعد ذلك من السيد إبراهيم الجعفري حفظه الله كلاماً عن البرامج العبادية جليلة القدر التي كان يؤديها الشهيد الخالصي رضوان الله عليه وكانت لها آثار مهمة في حياته الشريفة.

لعل في الأحياء الكثير من المجاهدين الذين عاشوا مع الشهيد رضوان الله عليه وخصوصاً من أبناء الحركة المباركة أمثال:

الفرطوسي القائد الفذ ابو جمال وبقية أبناء الفرطوس اخوة القائد الشهيد ابو نصيف الفرطوسي (الفردوسي) 

الرميثي الذي كان قريباً من الشهيد وبمثابة ولده 

الاسدي الحاج ابو احمد وغيره من أبناء هذه العشيرة العريقة  الذين كانوا في  صفوف الحركة 

هؤلاء وغيرهم مَن عاش ويشهد بزهد الشهيد الخالصي وعيشه المتواضع وعزوفه عن مباهج الدنيا مستعداً للقاء الله تبارك وتعالى على طريقة الأولياء والصالحين.

في إحدى لقاءات الملاكات المركزية للحركة تسائل أحد القادة الجهاديين قائلاً: 

ما هو مستقبل الحركة لو تخلصنا من الطاغية صدام؟

فتدخلتُ للرد بأنا: 

لن نتوقف، وسنبحث عن أي جبهة نقارع فيها الطواغيت والأشرار وأعداء الله.

وقد أثنى الشهيد الخالصي على هذه الإجابة مؤكداً عليها بقوة بأن رسالتنا هي رسالة الإسلام المحمدي الأصيل في كل مكان وفي كل زمان ..

آمن الشهيد بقوة بدور الفقيه الجامع للشرائط بقيادة الأمة الإسلامية ولا قائد لها سواه وعمل تحت ظل القيادة الشرعية بكل قوة ..

ولي أن أقول بأنه كان قريباً جداً من الأخوة في المقاومة الإسلامية حزب الله لبنان وعمل على طريقتهم "الخاصة" بطاعة الولاية ..

رحل الشهيد الخالصي رضوان الله عليه تاركاً إرثاً ثقافياً كبيراً يجب العمل على جمعه ونشره ..

وإرثاً قيماً من مجاهدين ما نزال نرى فيهم تقوى الحاج الشهيد وزهده وتواضعه ووعيه وثباته على مبادئه ..

الصفوة التي تتلمذت على يدي الشهيد الخالصي رضوان الله عليه تمثل بقية السيف التي يُعتمد عليها ..

وأنا شخصياً سمعتُ من الشهيد القائد الحاج ابو مهدي المُهندس رضوان الله عليه وهو يصف الشهيد ابو زينب الخالصي (مهدي عبد مهدي) بأنه أُستاذه.

السلام على شهيدنا الخالصي يوم ولد في حجر من حجور الإيمان والتقى والولاء ..

والسلام عليه يوم أُستشهد حراً عزيزاً ثابتاً على العهد ..

والسلام عليه يوم يُبعث حياً مع الشهداء.

٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٤

0/comments